Saturday, November 05, 2005

حديقة الحيوان .. من منظور آخر


حديقة الحيوان .. للمرة الأولى أزورها وحدى .. أحد أيام رمضان ، كما أنه يوم في وسط الأسبوع ، لذلك توقعتها تكاد تكون خالية أو على الأقل لا يوجد بها سوى هؤلاء الذين لا يهتمون سوى بأنفسهم ومن معهم .. وصح توقعى . فمعظم الموجودين شباب وشابات يسيرون معا في ثنائيات ، بعضهم تربطهم علاقة رسمية "خطوبة أو زواج" والغالبية من هواة عدم الارتباط.
لفت انتباهي وجود عائلات صغيرة .. أب وأم وطفلين صغيرين ، أسعدني وجود أب استطاع أن يخلق وقتا لأبنائه حتى ولو في وسط الأسبوع ليقضيه معهم ومع والدتهم . حقا أسعدتنى هذه الفكرة بعد كل هؤلاء الآباء الذين أصابوني بالاكتئاب في شهر رمضان من خلال متابعتي لـ"أنا وهؤلاء" .. حمدا لله مازال هناك آباء يتذكرون أبنائهم.
جذب انتباهي أيضا رجل وامرأة في الخمسين من العمر تقريبا وهم يتمشون معا ، ويتفرجون على الحديقة وحيواناتها .. أحيانا أتساءل "هو مين بيتفرج على مين؟؟؟ " .. هل نتفرج نحن على الحيوانات أم هى التى تتمتع بمشاهدة هذه الكائنات الغريبة التى يسمونها بشراً !! .. أم أن الناس تأتي لتتفرج على بعضها أو لتصنف بعضها حسب ما تراه من حيوانات !!!
يجلس بعدي بمقعدين رجل تجاوز الخمسين من العمر ، انتهز فرصة هدوء الحديقة واصطحب معه "كتابا" ليقرأ .. مشهد لم اعد أراه كثيراً .
شباب المراهقة .. أنهوا يومهم الدراسي وجاءوا يشاهدون مستقبلهم في الثنائيات التي تملأ الحديقة ، وكل منهم يمني نفسه باليوم الذي سيلتحق فيه بالجامعة ليصاحب البنات ويصطحبهن إلى الحديقة .
رغم أن هذه الثنائيات من المفترض أن تدل على حب - حب الجامعة أو الخطوبة - إلا إنني لا أدري لم لا أرى الحب أو أشعر به . على العكس أشعر أن كل شاب يمسك بيد إحداهن وهو ينظر إلى الأخرى التي تمسك يد أحدهم .. نظرة لا أخطئ في تفسيرها ، لعله يقارن لأنه يريد الأجمل . فقط الأزواج هم المنشغلون الحقيقيون بالحيوانات .. فهم حتى لا ينظرون إلى زوجاتهم اللاتى يسرن بجوارهم . مجموعات قليلة من الفتيات يسرن بمفردهن رغبة في نزهة لا تتوفر لهن كثيرا .. والصغيرات منهن يرغبن في بعض الثقة التى تمنحها إياهن كلمات المعاكسة والإعجاب التي يسمعونها من شباب الحديقة . حتى الآن لم أجد مثلي سوى الرجل صاحب الكتاب الذي مازال يقرأ فيه.
قمت ثانية لأكمل تجوالي في الحديقة . عجبا .. عندما كنت صغيرة لم أكن أرى الدب بهذا الحجم الكبير .. لم أكن أخاف منه!!! والقرود .. ربما لأنها أقرب الفصائل إلينا شعرت لها بالمهانة، بالفعل هو شيء مهين أن تعيش حياتك في قفص يشاهدك من خلاله الآخرون ويشاهدوا كل تفاصيل حياتك بفضول عجيب لا ينتهي .
ظللت ألف حتى وجدتني أعود عند الباب الذي دخلت منه، كالعادة لم أعرف يوما طريقي في هذه الحديقة .. دائما ما تأخذني طرقها ومنعطفاتها ومنحنياتها ، وحتى حيواناتها وزوارها - وفي هذا ما أشبهها بالحياة - ، فلم أعرف أبدا في مرة أن أسير في الطريق الذي أريده أو أخرج من الباب الذي أريد الخروج منه، قد أعود من نفس الطريق ، أو أجد أمامي مخرجا جديدا ، وأقترب من باب الخروج فيخفت هدوء الحديقة ويعلو ضجيج البشر والسيارات والزحام فأخرج وابدأ في طريق جديد .. في الحياة.

2 comments:

nanosa said...

حمد الله على السلامة يا فندم..
الغيبة طولت أوي المرة دي بجد بس المهم إنه عود أحمد وياريت ماتغبيش علينا كتير كده..

وكالعادة بتاخدي بالك من حاجات غريبة يمكن الواحد راح جنينة الحيوانات مرات كتير بس عمره ما توقف عندها بس بعد ما قريت كلامك بيمر الشريط قدامي تاني واحس اني شايفة كل كلمة قولتيها..

اما عن الاباء اللي بياخدوا بالهم من اولادهم فالحمد لله لسه موجودين أو احنا بنتمنى ده لأنهم لو مش موجودين يبقى خلصت وراحت عليكي يا دنيا..
وعن موضوع الفرجة فكله بيتفرج على كله والاغلب ان الحيوانات هي اللي بتتفرج علينا ولو فكرت زيادة شوية هلاقي اني بقيت اكتفي بالفرجة وبس وهو ده الخطر الحقيقي انك تتفرجي على اللي حواليكي وحتى على نفسك من غير ما تملكي انك تعملي ولو حاجة بسيطة وتبقي مش للفرجة وبس..

الثنائيات موجودة في كل حتة ومفيش اشهر من السي تي ايه العظيم والنظرة اللي شفتيها مابتختلفش هي هي تديكي احساس ان الحب خلاص بح ومحمد هشام قالها كلمة حكمة نادرا لما بتطلع منه انه بقى يقول كلمة بحبك من غير ما يشعر بها وده للأسف اصبح الشيء السائد ده مش معناه ان محمد وحش أو شرير لكن معناه ان الاحساس بالحب بقى فعلا شيء نادر ده على أحسن الفروض مش عايزة اقول مش موجود.. الموجود هو المعاكسة والرغبة في انه يصاحب أو غنها تصاحب وبس..

انت حسيت بمهانة عشان القرود انا حاسة بمهانة للبني ادمين اللي بقوا مابيختلفوش كتير عن القرود.. نفس القفص ونفس الفضول في الفرجة من كل اللي حواليكي..

والحياة ماشية طبعا وهي اللي بتمشينا طبعا عمري ماقدرت افك الغازها وظني اني عمري ما هقدر.

العاب فلاش said...

nice blog